محمد بن علي الشوكاني
746
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ضياعا وبساتين فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسعوا به عند السلطان محمد حتى أذن لهم في الدعوى عليه بمجلس الحاكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب إليه وأثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته وإراقة دمه ، وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس فامتنع أبو سالم وقال هلا أقمتم ذلك عليه وهو عندكم فأما ما دام عندي فلا يوصل إليه فاستمرّ على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم ، فلما تسلطن أبو العباس بعده أغراه به أعداؤه فلم يزالوا به حتى قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فأرسل وزيره أبا عبد اللّه إلى أبي العباس بسببه فلم يزل به حتى أذن لهم في الدعوى عليه عند القاضي ، فباشر الدعوى أبو عبد اللّه في مجلس السلطان فأقام البيّنة بالكلمات التي أثبتت عليه فعزّره القاضي بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن ، فطرق عليه السجن بعد أيام ليلا فخنق وأخرج من الغد فدفن فلما كان من الغد وجد على شفير قبره محروقا فأعيد إلى حفرته وقد احترق شعره واسودّت بشرته وذلك في سنة 776 ستّ وسبعين وسبعمائة ، وتكلم عند أن أرادوا قتله الأبيات التي منها : فقل للعدا ذهب ابن الخطيب * وفات فسبحان من لا يفوت فمن كان يشمت منكم به * فقل يشمت اليوم من لا يموت وذكر الشيخ محمد القصباني أن ابن الأحمر وجّهه رسولا إلى ملك الإفرنج فلما أراد الرجوع أخرج له ملك الإفرنج كتابا من ابن الخطيب بخطه يشتمل على نظم ونثر في غاية الحسن والبلاغة فأقرأه إياه فلما فرغ من قراءته قال له مثل هذا يقتل وبكى حتى بلّ لحيته وثيابه . ومن مصنفات صاحب الترجمة ( التاج ) في أدباء المائة الثامنة و ( الإكليل الزاهر ) وهذان الكتابان يشتملان على تراجم أدباء المغرب وجميع ما فيهما من الكلام مسجوع وله ( طرفة العصر في دولة بني نصر ) ثلاث مجلدات وديوان شعره في مجلدين و ( حمل الجمهور على السّنن المشهور ) و ( اليوسفي ) في الطب مجلدان و ( نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ) أربعة أسفار و ( رقم الحلل في نظم الدول ) أرجوزة ونثر ، لو جمع لزاد على عشرة مجلدات ، ومن نظمه :